الذهبي
45
سير أعلام النبلاء
يكون بالبصرة ، ثم ببغداد . قال الصولي : الصحيح أن جده ليس بيزيد بن مفرغ ( 1 ) الشاعر ، وقيل : كان طوالا شديد الأدمة . قيل : إن بشارا قال له : لولا أن الله شغلك بمدح أهل البيت ، لافتقرنا . وقيل : كان أبواه ناصبيين ( 2 ) ، ولذلك يقول : لعن الله والدي جميعا * ثم أصلاهما عذاب الجحيم حكما عدوه كما صليا الفجار * بلعن الوصي باب العلوم لعنا خير من مشى فوق ظهر ال * أرض أو طاف محرما بالحطيم ( 3 ) وكان يرى رأي الكيسانية ( 4 ) في رجعة ابن الحنفية إلى الدنيا ، وهو القائل : بان الشباب ورق عظمي وانحنى * صدر القناة وشاب مني المفرق
--> ( 1 ) في الأصل : متفرغ ، وهو تحريف ، ويزيد هذا ، هو ابن زياد بن ربيعة ، لقب بمفرغ لأنه راهن أنه يشرب عسا من لبن فشربه حتى فرغه ، وهو شاعر غزل محسن ، توفي سنة 69 ، وهو صاحب البيت السائر : العبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه الإشارة مترجم في " الشعر والشعراء " 276 ، وابن خلكان 6 / 342 ، وخزانة الأدب 2 / 213 ، 214 ، والأغاني 18 / 180 ، وطبقات ابن سلام : 554 . ( 2 ) النواصب : فرقة تبغض أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه ، وفي الأغاني 7 / 225 : كانا إباضيين ، والأباضية : أصحاب عبد الله بن إباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد ، وهم قوم من الحرورية الخوارج ، زعموا أن مخالفهم كافر مشرك لا تجوز مناكحته ، وكفروا أكثر الصحابة . ( 3 ) سمي بذلك لانحطام الناس فيه ، أي : ازدحامهم ، وهو ما بين الركن والباب ، وقيل : هو الحجر المخرج منها ، سمي به : لان البيت رفع ، وترك هو محطوما . ( 4 ) الكيسانية : من الرافضة ، هم أصحاب المختار بن أبي عبيد ، ويذكرون أن لقبه " كيسان " .